ما العوامل التي تؤثر على مدة صلاحية أوراق الشاي السائبة؟

2026-02-03 16:44:07
ما العوامل التي تؤثر على مدة صلاحية أوراق الشاي السائبة؟

الرطوبة والرطوبة النسبية: السبب الرئيسي لتدهور أوراق الشاي السائب

إن ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء يُعَدُّ على الأرجح أكبر مشكلة تواجه الحفاظ على أوراق الشاي السائبة طازجةً على المدى الطويل. وحالما تبدأ هذه الأوراق في امتصاص بخار الماء من محيطها، تحدث أمورٌ ضارةٌ على نحوٍ رئيسيٍّ بطريقتين: فتُفعَّل الإنزيمات وتبدأ الكائنات الدقيقة بالنمو. فالرطوبة تُحفِّز فعليًّا إنزيماتٍ معينةً داخل الأوراق تُسمَّى «أكسيداز البوليفينولات». وهذه الإنزيمات تُطلِق عمليات الأكسدة التي تُحلِّل مكونات النكهة المهمة مثل «الثيانين» و«الكاتيشينات». ووفقًا لبحثٍ أجرته جمعية أبحاث الشاي عام ٢٠٢٢، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض درجة الطزاجة بنسبة تصل إلى نحو ٤٠٪ بعد ثمانية أسابيع فقط من التخزين، إذا ظلَّت الرطوبة النسبية عند حوالي ٧٠٪. وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع مستويات الرطوبة فوق ٦٥٪ يُشكِّل ظروفًا مثاليةً لانغراس عفن «أسبرجيلس». وهذا العفن لا يجعل رائحة الشاي كريهَةً فحسب، بل قد ينتج أيضًا مواد ضارة تُعرف باسم «السموم الفطرية»، وهو ما أبرزته دراسة نُشِرت في مجلة سلامة الأغذية (Journal of Food Safety) العام الماضي.

كيف تُحفِّز امتصاص الرطوبة النشاط الإنزيمي ويزيد من خطر العفن أثناء تخزين أوراق الشاي السائبة

لأوراق الشاي المجففة ميلٌ طبيعيٌّ إلى امتصاص الرطوبة بسرعة. فعندما تصل الرطوبة النسبية إلى نحو ٧٠٪، يمكن أن تمتص ما بين ٢٪ و٣٪ إضافية من الماء أسبوعيًّا. وعند حدوث ذلك، يحصل أمرٌ مثيرٌ داخل الأوراق: إذ تبدأ بعض الإنزيمات في العمل مجددًا، مُحلِّلةً المركبات العطرية التي تمنح الشاي رائحته المميَّزة. ويتفاقم الخطر عندما ترتفع مستويات الرطوبة فوق ١٢٪؛ فحينها تبدأ المشاكل بالظهور فعليًّا. فتبدأ أنواعٌ معينةٌ من العفن مثل «أسبرجيلس شيفالييري» (Aspergillus chevalieri) بالنمو، ووفقًا لبحثٍ نُشِر في مجلة «فوود كيميستري» (Food Chemistry) عام ٢٠٢١، فإن خطر التلوُّث يزداد ثلاثة أضعاف بمجرد تجاوز الرطوبة النسبية عتبة ٦٥٪. كما أن تخزين كميات كبيرة من الشاي يجعل الوضع أسوأ، لأن ذلك يؤدي إلى انخفاض تدفق الهواء. وهكذا تتكوَّن جيوب صغيرة ذات رطوبة عالية داخل الأوراق المكدَّسة، مما يُسرِّع جميع هذه التغيرات الكيميائية غير المرغوب فيها.

حدود الرطوبة النسبية: لماذا تُقلِّل نسبة الرطوبة النسبية فوق ٦٠٪ العمر الافتراضي للشاي بشكل كبير بغض النظر عن نوع أوراق الشاي

الحفاظ على الرطوبة النسبية دون ٦٠٪ شرطٌ لا غنى عنه للحفاظ على سلامة أوراق الشاي، كما أظهرته اختبارات التقدم في الشيخوخة المُسرَّعة:

نوع الشاي العمر الافتراضي عند رطوبة نسبية ٥٠٪ العمر الافتراضي عند رطوبة نسبية ٧٠٪ المؤشرات الرئيسية للتدهور
شاي أخضر ٨–٩ أشهر 3–4 أشهر فقدان الكلوروفيل، وزيادة المرارة
شاي أسود 18–24 شهرًا ٦–٨ شهور انخفاض الثيافلافين (أكثر من ٦٠٪)، وضعف الرائحة
پوئره أكثر من 10 سنوات 2–3 سنوات اضطراب النشاط الميكروبي، وظهور رائحة العفن

السبب في تفاعل جميع هذه المنتجات بشكل مماثل يرتبط بكيفية تفاعل الماء معها عبر عمليات التحلل الكيميائي التي تؤثر على كلٍّ من الزيوت الأساسية والمركبات النباتية المعقدة المعروفة باسم البوليفينولات. وبعض الأنواع المخمرة، مثل شاي بويره، يمكن أن تتحمل كميةً أكبر قليلًا من الرطوبة بسبب الكائنات الدقيقة الحية داخلها، لكن حتى هذه الأنواع تبدأ في فقدان جودتها عندما تتجاوز نسبة الرطوبة النسبية ٦٥٪. ووفقًا لمعايير الصناعة الحديثة التي نشرتها لجنة تجارة الشاي العام الماضي، فإن ارتفاع الرطوبة النسبية بنسبة ٥٪ فقط فوق ٦٠٪ يؤدي إلى انخفاض عمر الاحتفاظ بالمعظم هذه المنتجات ما بين ٣٠ و٤٥٪. ويُطبَّق هذا النوع من التأثير تقريبًا على جميع أنواع الشاي دون استثناء.

التعرض للأكسجين: تسريع عملية الأكسدة وفقدان النضارة أثناء تخزين أوراق الشاي السائبة

مسارات الأكسدة المُحفَّزة بالأكسجين التي تُحلِّل الكاتيشينات والمكونات الطيارة والدهون في أوراق الشاي

عندما يشارك الأكسجين، فإنه يُحفِّز سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تؤدي فعليًّا إلى تدهور جودة أوراق الشاي عبر عدة عمليات مختلفة. أول ما يحدث هو أن المركبات الفينولية المهمة، مثل كاتيشينات EGCG، تتحول إلى ثيافلافينات أثناء عملية الأكسدة. ووفقًا لبحث نُشِر في مجلة «فود كيميستري» (Food Chemistry) العام الماضي، يمكن لهذه العملية أن تقلِّل من القدرة المضادة للأكسدة بنسبة تتراوح بين ١٩٪ و٣٤٪ فقط خلال ستة أشهر بعد الإنتاج. ثم هناك ما يحدث للمركبات العضوية المتطايرة المرتبطة برائحة الشاي — مثل اللينالول والـtrans-2-هيكسينال — والتي تبدأ في الاختفاء بمعدل يقارب ٠,٨٪ أسبوعيًّا بمجرد تعرضها للهواء، مما يؤدي في الأساس إلى زوال تلك الخصائص الزهرية الجميلة. وأخيرًا، عند أكسدة الدهون الموجودة في أوراق الشاي، فإنها تنتج ألدهيدات الهكسانال التي تعطي الشاي طعم الكرتون غير المستساغ الذي يلاحظه الكثيرون مع مرور الوقت. وكل هذه التفاعلات تتسارع بشكل كبير جدًّا عندما تتجاوز نسبة الرطوبة في أوراق الشاي ٧٪، ما يجعل عملية التدهور الكلية تحدث بثلاث مرات أسرع مما تكون عليه في الظروف الأقل رطوبة. ولهذا السبب تظل طرق التخزين السليمة بالغة الأهمية للحفاظ على النكهة والقيمة الغذائية لكافة منتجات الشاي المخزَّنة.

الجدول: معدلات التحلل المركبات الرئيسية في الشاي تحت التعرض للأكسجين

المادة المركبة مسار التحلل تأثير الطعم معدل الفقدان (رطوبة نسبية 70%)
إي جي سي جي (كاتيشينات) التبلور انخفاض القابضية 22% شهريًّا
اللينالول التطاير تخفيف النوتات الزهرية 0.8% أسبوعيًّا
الدهون التزنخ (هيكسانال) طعم الكرتون/الرتابة زيادة بنسبة ١٥٪ شهريًّا

لماذا تُضخِّم التخزين الجماعي اتصال الأكسجين — وكيف يرتبط حجم الفراغ العلوي بمعدل الرتابة

تحتوي حاويات أوراق الشاي المُخزَّنة جماعيًّا بطبيعتها على كميات أكبر من خزانات الأكسجين مقارنةً بالعبوات الصغيرة. فكل زيادة بنسبة ١٠٪ في حجم الفراغ العلوي ترفع تركيز الأكسجين الذائب في أوراق الشاي بمقدار ٢,٣ جزء في المليون (ppm)، ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتسارع معدل الرتابة بنسبة ١٧٪ ( مجلة هندسة الأغذية ، ٢٠٢٢). ويحدث ذلك بسبب ما يلي:

  • تنحاز نسب المساحة السطحية إلى الحجم لصالح اختراق الغاز في الأوراق غير المضغوطة بإحكام
  • تؤدي عملية الضغط أثناء النقل إلى تشكُّل قنوات دقيقة تسمح بانتشار الأكسجين
  • إن إعادة فتح العبوة مرارًا وتكرارًا تُعيد إدخال الهواء المحيط بما يعادل ٣–٥ أضعاف حجم الفراغ العلوي

وتتميَّز العبوات المثلى بأنها تحافظ على نسبة الفراغ العلوي أقل من ١٥٪ مع استخدام مогّبات الأكسجين، مما يبطئ معدلات الأكسدة لتصل إلى ثمن المعدل في البيئات غير الخاضعة للرقابة. أما عمليات إزالة الهواء بالفراغ الصناعي المتبوعة بغسل العبوة بالغاز الخامل فتخفض نسبة الأكسجين المتبقية إلى أقل من ٠,٥٪، ما يطيل العمر الافتراضي الحسي للمنتج بمقدار ٩ أشهر مقارنةً بالتخزين القياسي.

الضوء ودرجة الحرارة: تهديدان متضافران لعطر وأستقرار أوراق الشاي

التدهور الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي للكلوروفيل واللينالول والجيرانيول في أوراق الشاي

عندما تتعرض أوراق الشاي للضوء، تبدأ في التحلل عبر عملية تُعرف باسم التحلل الضوئي. ويتسبب كلٌّ من الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي في أنواع مختلفة من التلف مع مرور الوقت. فمثلاً، يبدأ الكلوروفيل المسؤول عن اللون الأخضر الزاهي للشاي في البهتان تدريجيًّا نتيجة تحلله عند التعرُّض للضوء، ما يجعل الأوراق تبدو باهتةً وأقل انتعاشًا. وفي الوقت نفسه، تتضرر المركبات العطرية المهمة في الشاي مثل اللينالول الذي يمنح رائحة زهرية، والجيرانيول المسؤول عن الروائح الحلوة الشبيهة برائحة الورد، عندما يُحفِّز الضوء جزيئاتها. وتؤدي هذه التغيرات الكيميائية تأثيرًا كبيرًا على رائحة الشاي وطعمه. وتُظهر الدراسات أنه خلال بضعة أسابيع فقط، يمكن لهذه التفاعلات أن تقلل العطر المميز للشاي بنسبة تصل إلى نحو ٤٠٪، وذلك حسب ظروف التخزين.

عندما يتعلق الأمر بالتفاعلات الكيميائية، فإن درجة الحرارة تُسرّع الأمور فعليًّا. فعلى سبيل المثال، عندما ترتفع الحرارة بمقدار ١٠ درجات مئوية فوق علامة ٢٥ درجة مئوية، تتضاعف سرعة التفاعل تقريبًا، لأن الجزيئات تبدأ في الاصطدام ببعضها البعض بشكلٍ أكثر تكرارًا بكثير. لكن هناك جانبًا سلبيًّا آخر للحرارة يستحق الإشارة إليه: فهي غالبًا ما تُزيل تلك النكهات العضوية الدقيقة من المنتجات، تاركةً وراءها طعمًا باهتًا أو فارغًا. كما أن الضوء والدفء لا يعملان بمفردهما أيضًا؛ فعند تعريض الحاويات الشفافة لأشعة الشمس، تلاحظ ما يحدث بعد ذلك: إذ تعمل الزجاجة كعدسة مكبّرة، مُولِّدةً مناطق صغيرة حارة داخل الحاوية، حيث تتحلل الجزيئات بوتيرة أسرع من المعتاد. ولإبقاء أوراق الشاي طازجة، يُوصى بتخزينها في مكانٍ مظلمٍ وبارد، ويُفضَّل أن تكون درجة الحرارة فيه أقل من ٢٠ درجة مئوية. وهذا يساعد على الحفاظ على جودتها مع مرور الوقت دون فقدان تلك المركبات النكهة القيّمة.

عامل التدهور الأهداف الرئيسية التأثير الحسي حد الوقاية
ضوء UV الكلوروفيل، الكاتيشينات بهتان اللون، وازدياد المرارة حاويات غير شفافة
ضوء مرئي اللينالول، الجيرانيول فقدان الرائحة الزهرية التخزين في الظلام
الحرارة (>25°م) المركبات العضوية المتطايرة نكهة مسطحة، وروائح قديمة/مُتَكَرِّرة بيئة أقل من 20°م

نوع أوراق الشاي وطريقة معالجتها: عوامل حاسمة داخلية تؤثر في مدة الصلاحية

التسلسل الهرمي لمدة الصلاحية: بويره (غير محدودة) مقابل الشاي الأخضر (٦–٩ أشهر) مقابل الشاي الأبيض (١٢–١٨ شهرًا)، ويُفسَّر ذلك باستقرار البوليفينولات والبيئة الميكروبية

تختلف مدة بقاء أنواع الشاي المختلفة على الرفوف اختلافاً كبيراً، وذلك تبعاً لطريقة معالجتها والمكونات الكيميائية التي تحتويها بشكل طبيعي. ويمكن لشاي البُورِه أن يبقى عملياً إلى الأبد بفضل عمليات التخمير الخاصة التي يمر بها. فتعمل بكتيريا مفيدة مثل أنواع «أسبرجيلس» سحراً من خلال تحويل المركبات الفينولية إلى مركبات مستقرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحماية من الميكروبات الضارة. أما شاي الأخضر فيروي قصة مختلفة تماماً: وبما أنه يتعرض لأكسدة ضئيلة جداً، فإن الكاتيشينات القيّمة تبقى سليمة، لكنها في المقابل تكون أكثر عرضةً للتدهور مع مرور الزمن، ما يعني أن أغلب أنواع الشاي الأخضر تبدأ في فقدان نضارتها بعد نحو ستة إلى تسعة أشهر. ويشكل شاي الأبيض حلاً وسطاً بين هذين الطرفين، حيث يدوم عادةً ما بين اثني عشر وثمانية عشر شهراً. فعملية التجفيف اللطيفة تركّز مضادات الأكسدة مثل حمض الغاليك، لكن لا توجد هنا أي حماية حقيقية ضد الميكروبات. وتبيّن الأبحاث أن بعض المركبات الفينولية الموجودة في أنواع الشاي الداكنة تحتفظ بما نسبته ٩٢٪ من فعاليتها حتى بعد خمس سنوات من وضعها على رفوف المتاجر، بينما يميل الشاي الأخضر إلى فقدان نحو ٤٠٪ من محتواه من مركب «إي‌جي‌سي‌جي» (EGCG) خلال ثمانية أشهر فقط عند تخزينه بنفس الظروف. وتبرز هذه الفروق جليّاً كيف تؤثر طرائق المعالجة ليس فقط في النكهات، بل أيضاً في المدة التي يظل فيها الشاي مستقراً كيميائياً ومقاوماً للتلف.

جدول المحتويات